محمد حسين الذهبي

554

التفسير والمفسرون

سنة 1323 ه ، إذ توفى - رحمه اللّه - لثمان خلون من جمادى الأولى من السنة نفسها « 1 » . وإذا كان الأستاذ الإمام قد ألقى هذه الدروس في التفسير على طلابه ولم يدون شيئا منها ، فإنا لا نرى حرجا من جعلها أثرا من آثاره في التفسير . وذلك : لأن تلميذه السيد محمد رشيد رضا كان يكتب في أثناء إلقاء هذه الدروس مذكرات يودعها ما يراه أهم أقوال الأستاذ الإمام ، ثم يحفظ ما كتب ليمده بما يذكره من أقواله وقت الفراغ ، ثم قام بعد ذلك بنشر ما كتب في مجلته ( المنار ) وكان - كما يقول هو في مقدمة تفسيره - يطلع الأستاذ الإمام على ما أعده للطبع ، كلما تيسر ذلك بعد جمع حروفه في المطبعة وقبل طبعه ، فكان ربما ينقح فيه بزيادة قليلة ، أو حذف كلمة أو كلمات . قال : ( ولا أذكر أنه انتقد شيئا مما لم يره قبل الطبع ، بل كان راضيا بالمكتوب ؛ بل معجبا به « 2 » . . . ) هذا هو كل ما وصلت إليه من إنتاج الأستاذ الإمام في التفسير ، وهو وإن كان إنتاجا يعد قليلا بالنسبة لهذه الشخصية البارزة ، إلا أنه - والحق يقال - كان له أثر بالغ في تطور التفسير واتجاهاته ، كما سيظهر لك فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . منهجه في التفسير : كان الأستاذ الإمام هو الذي قام وحده من بين رجال الأزهر بالدعوة إلى التجديد ، والتحرر من قيود التقليد ، فاستعمل عقله الحر في كتاباته وبحوثه ، ولم يجر على ما جمد عليه غيره من أفكار المتقدمين ، وأقوال السابقين ، فكان له من وراء ذلك آراء وأفكار خالف بها من سبقه ، فأغضبت عليه الكثير من أهل العلم ، وجمعت حوله قلوب مريديه والمعجبين به .

--> ( 1 ) المرجع نفسه . ( 2 ) تفسير المنار ج 1 ص 15 .